خليل الصفدي
102
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ركبت مطيّة من قبل زيد * علاها في السنين الماضيات « 1 » ولم ار قبل جذعك قطّ جذعا * تمكّن من عناق المكرمات أسأت إلى النوايب فاستثارت * فأنت قتيل ثار النائبات وكنت تجير من صرف الليالي * فعاد مطالبا لك بالترات وصيّر دهرك الاحسان فيه * الينا من عظيم السيّئات وكنت لمعشر سعدا فلمّا * مضيت تفرّقوا بالمنحسات غليل باطن لك في فؤادي * يخفّف بالدموع الجاريات ولو انّى قدرت على قيام * بفرضك والحقوق الواجبات ملأت الأرض من نظم القوافي * ونحت بها خلاف النايحات وما لك تربة فأقول تسقى * لانّك نصب هطل الهاطلات عليك تحيّة الرحمن تترى * برحمات غواد رائحات وكتبها الشاعر المذكور ورمى بها نسخا في شوارع بغداذ فتداولها الأدباء إلى أن وصل خبرها إلى عضد الدولة وأنشدت بين يديه فتمنّى ان يكون هو المصلوب دونه وقال علىّ بهذا الرجل فطلب سنة كاملة واتّصل الخبر بالصاحب ابن عبّاد فكتب له إلى عضد الدولة بالأمان فحضر اليه فقال له الصاحب انشدنيها فلما بلغ ولم ار قبل جذعك قطّ جذعا * تمكّن من عناق المكرمات قام اليه وقبّل فاه وانفذه إلى عضد الدولة فقال له ما حملك على رثاء عدوّى قال حقوق وجبت واياد سلفت فجاش الحزن في قلبي فرثيت وكان بين يديه شموع تزهر فقال هل يحضرك شيء في الشموع فأنشد كانّ الشموع وقد أظهرت * من النار في كلّ رأس سنانا أصابع أعدائك الخائفين * تضرّع تطلب منك الامانا
--> ( 1 ) في ابن خلكان واسرار البلاغة بعد هذا البيت بيت وهو وتلك فضيلة فيها تأس * تباعد عنك تعيير العداة